رئيس التحرير: أيمن بدرة
آراء حرة

.. ينعي ويصلح ساعات!!

خط مستقيم


  خالد توحيد
5/7/2017 1:52:15 PM

كرم الله هذه الأرض الطيبة.. كثيرًا وطويلاً، وأفاض عليها من نعمه ما يفوق قدرة البشر علي الإدراك.. ويكفينا تشريفًا أن جاء ذكر مصر مقرونًا بالأمان، وهو لو تعلمون أمر عظيم يساوي.. وقد يفوق حاجة الإنسان إلي المأوي، والمأكل، ورغم ما يحاك ضد الوطن من مؤامرات، تقودها قوي الشر والإرهابيون في الداخل والخارج، وتستهدف في الأساس وحدة الأرض، وتماسك الشعب، إلا أن كل هذه المحاولات تتكسر علي يد جيش وطني شريف..

 جيش مصر العظيم، الذي ظل ولا يزال هو حائط الصد الذي تنهزم علي يديه كل محاولات النيل من هذا الوطن تباركه رعاية السماء، وتحفظه من كل سوء. مصر تتلقى النفحات والبشائر التى تعينها وتدفع بها للانطلاق على طريق التقدم، وتأتيها الفرص تباعًا لتصنع تجربة للحداثة والتقدم، ولكن من المهم أن نستغل ما يتاح لنا بأقصى قدر ممكن، وأذكر هنا زيارة "ليونيل ميسى"، اللاعب الأشهر على مستوى العالم، والزيارة التاريخية للبابا فرنسيس.. بابا الفاتيكان، الذى وقف فى صورة أسطورية يشاهد نهر النيل، وتدفق من تفاصيل المشهد كَمٌ هائل من ملامح الجمال، تمامًا مثلما جرى فى صورة ميسى أمام أهرامات الجيزة، وكان من المفترض أن نستغل مثل هذه الصور استغلالاً واسعًا ولو بمناشدة كل صاحب حساب على مواقع التواصل الاجتماعى بوضعها على صفحته، بما يحقق رواجًا واسعًا تستحقه مصر، ولكنه تقصيرنا دومًا فى اقتناص الفرصة.. أى فرصة! .

** تخيل أنك تعمل فى مجال من المجالات لفترة زمنية طويلة تقترب من ثلاثين عامًا، وطوال تلك الأعوام لم يحدث أن صادفت أحدًا ــ ولو بالخطأ ــ عرض أو تقدم بفكرة، أو مشروع، أو حتى مجرد تصور لتطوير هذا المجال، أو إصلاح جانب من جوانبه! لم يخطر ببال صغير أو كبير ــ ولو لمرة واحدة ــ أن يسعى لعلاج الكثير من مواطن الخلل، والكثير من الصور السلبية، وكان المجال الرياضى الذى اقتربت منه بحكم تخصصى الإعلامى، هو النموذج الذى بنيت هذه القناعة من خلاله، فقد عشت ــ عبر هذه التجربة المهنية ــ بالقرب من المجال الذى كان يقدم لنا كل يوم العديد من التجارب والنماذج التى لا تجد أمامك سوى التساؤل: لماذا لا يتصدى أحد لكثير مما يجرى حولنا؟ لماذا تظل ردود الفعل دومًا فى حدود الكلام؟ هل من المعقول أن تبقى الأمور دومًا قاصرة على التشخيص وتوصيف المشكلة دون أى محاولة للإصلاح؟ لماذا الكلام فقط فى كل مرة؟ لماذا يأتى الطرح على الملأ وعبر وسائل الإعلام دون محاولة للعلاج فى اجتماعات الكيانات المسئولة مثل الأندية والاتحادات؟!! وأعترف بأننى إلى اليوم ــ وبعد كل هذه السنوات ــ لم أفهم ما هو المغزى وما هو السبب الذى يقف وراء هذا التقصير البالغ فى علاج المشكلات، فما الذى كان يمنع ــ مثلاً ــ من دراسة شكل وأنماط المسابقات المحلية فى كرة القدم، والعمل على انتظامها وانضباطها..

 أمر نتكلم عنه منذ أكثر من ربع قرن، ولا ينقطع النقاش بشأنه، ولا يتوقف الجدل حوله، وبقى الأمر على ما هو عليه، ليصل بنا الحال إلى حد تلاحم المواسم، وعدم انضباط المسابقات، وشيوع التعديل والتبديل والتأجيل، ولا مانع من تأجيل المؤجل، وتعديل المعدل، ولا تلوح فى الأفق أى بادرة للعلاج. والخطورة الحقيقية..

 أن عدم العمل على علاج هذه السلبيات يفضى بنا إلى مزيد من التراجع، ولا تخطئ العيون ما تركته ضربة جزاء غير محتسبة على الدورى المصرى لكرة القدم هذا الموسم، من تداعيات حتى بدا وكأن هذه المسابقة ــ التى تعد واحدة من أقدم المسابقات على مستوى العالم ــ لا تزيد كثيرًا فى مستواها التنظيمى على دورة رمضانية ودية!! لو كان أصحاب القرار فى هذا النادى أو ذلك الاتحاد قد مارسوا الإصلاح والعلاج، ووضعوا ما لديهم من رؤى وترتيبات، ما كنا قد وصلنا إلى هذا المستوى، وعليه انتظروا مزيدًا من التراجع، فلا شىء يبقى على حاله مادام لا يجد ما يستحق من اعتناء. صرت أشعر بنوع من العبء نتيجة كثرة ما ناديت بالإصلاح، والعمل من أجل مصلحة هذا الوطن، بينما أغلبية من حولى يتحدثون عن خناقة هذا وذاك، واشتباك سين مع صاد، وهجوم فلان على علان.

. نعم أشعر بأن ما أطرحه ليس خفيفًا ولا مثيرًا، ولكنه واجب الإعلام المسئول الذى لا تشغله إلا المصلحة العامة، وهو ما علمونا إياه فى كلية الإعلام، وأشدد على أننى سأبقى حريصًا عليه، ممارسًا له.. حتى آخر كلمة لى فى هذه الدنيا، حتى لو كنت آخر من يقولها على وجه الأرض.. هذا حق مصر، وواجبنا نحوها ونحو مهنة لا يدرك مسئولياتها إلا القليل. تحيا مصر.
 
** يمكن أن تكون مساندًا لأحد.. مؤيدًا لإنجازاته، مستعرضًا لفتوحاته الرياضية الكبرى فى كل اتجاه، مع تحفظى على مثل هذا التناول باعتبار أن الصحافة أو الإعلام بشكل عام ليس منوطًا بهما هذا الدور بهذه الصورة المكثفة التى تصادفك أينما وليت وجهك، ومع ذلك فهذا اختيار شخصى بحت، حتى لو اختلفنا عليه مهنيًا، ولكن ليس من المعقول أن تصبح الرسالة، التى يتصدى البعض لتقديمها للقارئ تتضمن الإشادة بطرف، والهجوم على الطرف الذى يقف منافسًا له!! إذا أردت أن تفعل فلتكن فى اتجاه واحد.. الإشادة فقط، ثم الهجوم فى العدد التالى، وإلا كان هذا يتطابق مع ما حدث فى واقعة ذلك البخيل الذى دفع مبلغًا من المال لكى ينشر نعيًا لوفاة ابنه فاستكثر أن يتكبد هذا المبلغ دون أن يحقق من ورائه فائدة مادية فكتب: "ينعى كوهين ابنه.. ويصلح ساعات"! بلاش تصليح ساعات...... عيب! 











الكلمات المتعلقة :

ميسى بابا الفاتيكان الرياضة العالمية