رئيس التحرير: أيمن بدرة
آراء حرة

أما قبل


   «يا حبيبتي يا مصر»
2/1/2017 8:45:38 PM

هزمتني دموع الفرحة وسط بناتي ونحن نتابع اللحظات الأخيرة الصعبة من مباراةمصر وغانا، والكل يتنطط ويصد مع الحضري ويجري مع صلاح وتريزيجيه ويشوط مع حجازي أما زوجتي فقد كان لها في هذا الفوز مآرب اخري بعد أن غاظها كثيرا كلام سفير غانا في القاهرة لاحدي الفضائيات قبل المباراة بيومين والتي ظهر فيها واثقا كثيرا في فوز فريق بلاده ومقللا من قيمة وقدرات الفراعنة ومن وقتها وهي «حاطاه في دماغها»‬ وتصلي وتدعو أن ينصر الله منتخب مصر ويرد عليكلام السفير غير الدبلوماسي!

هذه حالة كل البيوت المصرية والمقاهي والأندية الشعبية ومراكز الشباب التي وفر لها وزير الشباب والرياضة مشكورا فرص المشاهدة الجماعية لبطولة الأمم الافريقية عبر شاشات عملاقة، وحدت مشاعر الملايين من الجماهير التي انطلقت تغني بعد هذا الفوز المهم: يا حبيبتي يا مصر وهي الأغنية التي ارتبطت كثيرابلحظات الفرح والانتصار.

رائعة الفنانة الكبيرة شادية التي قال لي نجل شقيقها الصديق العزيز خالد شاكر انها لم تتمالك دموعها إبان ثورة يناير وخرجت لشرفة المنزل بالدقي ترددها مع الشباب الثائر الفرحان في الشوارع، هذه الأغنية التي سألت ذات مرة صاحب كلماتها الصديق الكبير والشاعر الغنائي الراحل المبدع محمد حمزة عن قصتها وكيف صاغ حروفها بهذا المس الجنوني فقال لي انها خرجت منه مرة واحدة كما الطلقة.. وكان أن تلقفها العملاق بليغ حمدي فجاء هذا اللحن العبقري لهذه الكلمات التي تهز وجدان الشعب كله بصوت فيه كل العذوبة وعمق الاحساس ودفء المشاعر.. يا حبيبتي يا مصر..

مصر محتاجة الفرحة، ليس فقط للاسهام في علاج جرح عام، نثق في انه بعون اللهسوف يندمل وتتعافي أم الدنيا وتعود أقوي مما كانت عليه، ولكن لأن منتخب مصر صاحب الريادة في هذه القارة والسيادة في هذه البطولة بالتحديد كان يحتاج لبرهان قوي علي عودته من غيبته عن اجواء الأمم الافريقية ثلاث دورات متتالية، ومعلوم للكافة ان مصر صاحبة الأرقام القياسية في هذه البطولة تاريخيا هي دوما تعود لتسود، وليس لمجرد الظهور، من هنا كانت البداية.. وابتدي الشعب الحكاية.

فوز مصر علي غانا والتأهل للقاء المغرب بعد غد الأحد، في دور الثمانية جاء لأسباب فنية كثيرة تزيد من ثقتنا في فريقنا الوطني وقدرته ليس فقط علي المنافسة الجادة علي كأس البطولة هذه، ولكن للاستمرار لما هو أبعد في التأهل إن شاء الله لنهائيات كأس العالم بروسيا ٢٠١٨ ووضع الكرة المصرية في مكانها اللائق قاريا ودوليا.

هذا الفوز بقذيفة صلاح التي انفجرت في عرين النجوم السوداء وكأن هذا الشاب المصري الرائع يثأر جزئيا لمباراة الستة القاسية في كوماسي ويعلن عن رد قوي آخر قادم تحقق -هذا الفوز- بفعل عوامل فنية وتكتيكية رائعة قادها الارجنتيني هيكتور كوبر الذي تفاعلت معه الجماهير ورأت فيه ايقونة الانتصار
لدرجة انهم عملوا له بالفوتوشوب صورة علي مواقع التواصل بالجلباب الأزهري والسبحة والطاقية وكتبوا عليها: »‬مولانا» من فرحة سعادتهم بقدرته علي جلب الحظ والتوفيق.

كوبر ليس محظوظا لكنه مدرب يمثل قمة الواقعية الكروية، فهو يختار لاعبيه بحكمة وحنكة وحسب ظروف كل مباراة.. وهنا لابد أن نسجل بعض الملاحظات الفنية التي نراها مهمة ومؤثرة في رسم هذه الصورة الرائعة.

هذا الجيل يضم لاعبين موهوبين وبارزين مهاريا وربما بعدد وقدرات يفوق  الاجيال السابقة بما فيها جيل أبوتريكة نفسه الذي امتاز أيضا بالقدرات الشخصية وتوفر له الاستقرار والدعم فكان انجازه الكبير والقياسي، ولو توفر لجيل صلاح والسعيد وفتحي ورمضان وكهربا والنني وحجازي وجبر وتريزيجيه وغيرهم من حبات هذا العقد الذهبي من فرص الصقل واللعب معا بتجانس، لتمكن هذا الفريق من الذهاب بعيدا جدا، خاصة انه يتطور تكتيكيا وفي ادائه الجماعي من مباراة لاخري ويهضم اللاعبون جيدا تعليمات ومهام كوبر بانضباط تكتيكي لافت خاصة في الضغط وتضييق المساحات بين الخطوط والرقابة والتغطية العكسية والتحكم في منسوب عمل الطرفين دفاعا وهجوما بكفاءة والتزام ظاهرين، مع القدرة علي التحرك الجماعي واللعب بروح عالية ودون رهبة برغم صعوبة الأرض وقوة المنافس مع تغليب الجماعية علي الأداء حتي وإن كان بطريقة »‬باصي لصلاح» لكن في تناغم أدهشنا وأسقط النجوم السوداء من سماء الكان وللدرجة التي يصعب معها اختيار نجم لهذه المباراة.

نستطيع الفوز علي المغرب والتأهل لاقصاء تونس إن تقدمت لكن قد لا يحالفنا أيضا التوفيق في أي منهما، وهذا لا يجب ابدا أن يقلل فرحتنا بظهور جيل جديدواعد للكرة المصرية يجعلنا نغني من قلبنا بفرحة: يا حبيبتي يا مصر..

الكلمات المتعلقة :

تعليقات القرّاء